الإثنين 12 أكتوبر 2026
مباشر
مجتمع

سوريا: ملايين العائدين يصطدمون بتحديات السكن والخدمات وفرص العمل

منى الزين · أكتوبر 12, 2026 · 1 دقائق قراءة

تجاوز عدد السوريين العائدين من الخارج ومن مناطق النزوح الداخلي 3.5 ملايين شخص منذ ديسمبر 2024، لكن تقارير ميدانية حديثة تُظهر أن الوصول إلى الديار ليس سوى بداية رحلة شاقة لإعادة بناء الحياة.

عودة واسعة بأرقام غير مسبوقة

تشير بيانات منظمات إنسانية نقلتها الجزيرة نت أواخر سبتمبر إلى عودة أكثر من 3.5 ملايين لاجئ ونازح منذ ديسمبر 2024، وهو رقم يتسق مع أحدث تقديرات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التي أوردتها صحيفة “عرب نيوز” في العاشر من أكتوبر. وتُظهر هذه التقديرات أن عدد النازحين داخلياً الذين رجعوا إلى مناطقهم الأصلية يفوق عدد القادمين من دول اللجوء.

وتعكس هذه الأرقام تحولاً واسعاً في خريطة السكان بعد سنوات من النزوح، إذ عاش ملايين السوريين خلال الحرب في دول الجوار أو في مخيمات شمال البلاد. غير أن المنظمات الإنسانية تنبه إلى أن العودة وحدها لا تعني الاستقرار، ما لم تقترن بتوفير مقومات العيش الأساسية في المناطق التي يعود إليها الناس.

منازل متضررة وخدمات غائبة

يجد كثير من العائدين بيوتهم مدمرة جزئياً أو كلياً، فيضطرون إلى ترميمها بإمكانات محدودة وبكلفة تفوق قدرة كثيرين منهم. وتزيد من صعوبة المهمة أسعار مواد البناء المرتفعة وأجور العمالة، إلى جانب أنقاض الحرب التي تتطلب إزالتها نفقات إضافية.

ولا تقتصر المشكلة على المسكن؛ ففي مناطق عديدة عاد إليها السكان تغيب أو تتقطع خدمات أساسية كالمياه الصالحة للشرب والكهرباء والمدارس والمراكز الصحية، كما تعاني الطرق وشبكات الصرف الصحي من أضرار واسعة. ويدفع هذا النقص بعض العائلات إلى تأجيل الاستقرار الكامل أو الاعتماد على حلول مؤقتة لتأمين احتياجاتها اليومية.

البحث عن مصدر دخل

تبقى فرص العمل من أكبر العقبات أمام الاستقرار. فكثير من العائدين لا يجدون مصدر دخل يكفي لتغطية نفقات المعيشة، فضلاً عن كلفة ترميم منازلهم، ما يجعل قرار البقاء مرهوناً بتحسن النشاط الاقتصادي في مناطقهم. كما يبرز ملف حقوق الأراضي والممتلكات بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية في مرحلة العودة وإعادة الإعمار.

فاتورة إعمار ضخمة

يقدّر البنك الدولي، في تقييم للأضرار المادية بين عامي 2011 و2024، كلفة إعادة الإعمار بنحو 216 مليار دولار كأفضل تقدير متحفظ، ضمن نطاق يتراوح بين 140 و345 مليار دولار، أي قرابة عشرة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي لسوريا في 2024. ويوزع التقييم هذه الكلفة على نحو 82 مليار دولار للبنية التحتية، و75 ملياراً للمباني السكنية، و59 ملياراً للمباني غير السكنية.

وبحسب التقييم نفسه، بلغت الأضرار المادية المباشرة نحو 108 مليارات دولار، وطالت قرابة ثلث رأس المال المادي الذي كانت تملكه البلاد قبل النزاع، فيما تتصدر محافظات حلب وريف دمشق وحمص قائمة المناطق الأكثر تضرراً.

وأمام هذه الأرقام، تدعو منظمات إغاثية إلى توجيه الاستثمارات نحو المياه والكهرباء والطرق والمدارس والرعاية الصحية وسبل العيش، بما يخدم العائدين والمقيمين على حد سواء.

شارك الخبرWhatsAppفيسبوكXتيليغرامLinkedIn